مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
193
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مع ذلك منع جماعة من الفقهاء بيع ما لم يقبض في سائر المبيعات « 1 » . وفصّل بعضهم ، فحكم بالكراهة في بيع المكيل والموزون غير الطعام وفي التولية في الطعام ، وبالحرمة في الطعام بغير التولية ، وبالإباحة في غير المكيل والموزون « 2 » . وقد وردت جملة من الأخبار في البيع قبل القبض ، وجملة منها في البيع قبل الكيل والوزن ، والظاهر رجوع كلتا الطائفتين إلى أمر واحد إمّا برجوع القبض إلى الكيل والوزن أو بالعكس ؛ إذ الظاهر أنّ المراد في الطائفتين حصول القبض ، فترجع الطائفة الثانية إلى الأولى « 3 » . ويدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه ، فقال : « ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه ، إلّا أن تولّيه الذي قام عليه » « 4 » ، حيث إنّ السائل سأل عن بيعه قبل قبضه ، فأجاب عليهالسلام : « فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه » فيكون ظاهر الدلالة على أنّ المراد بهما هو القبض كناية . وكذلك رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن رجل اشترى طعاماً ، ثمّ باعه قبل أن يكيله ، قال : « لا يعجبني أن يبيع كيلًا أو وزناً قبل أن يكيله أو يزنه ، إلّا أن يولّيه كما اشتراه ، إذا لم يربح فيه أو يضع ، وما كان من شيء عنده ليس بكيل ولا وزن فلا بأس أن يبيعه قبل أن يقبضه » « 5 » ، فإنّ الظاهر منها أنّ المراد بالكيل في الصدر هو القبض كناية للتلازم بينهما في الغالب . وهكذا جميع الروايات الواردة في المقام ممّا تعرّضت للقبض ، أو للكيل أو الوزن ترجع إلى البيع قبل القبض ، فلابدّ من ملاحظة المجموع والجمع بينها . ولا إشكال في دلالة جملة منها - لولا القرينة - على بطلان البيع قبل القبض ؛ وذلك لظهور النهي المتعلّق بالبيع ونحوه ممّا يتوقّع منه ترتيب الأثر والصحّة في الإرشاد إلى الفساد .
--> ( 1 ) انظر : التذكرة 10 : 119 - 122 . ( 2 ) التحرير 2 : 338 . ( 3 ) البيع ( الخميني ) 5 : 597 . ( 4 ) الوسائل 18 : 68 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 11 . ( 5 ) الوسائل 18 : 69 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 16 .